منحنى التعلم
مقال للدكتور أحمد ماهر.
يشير منحنى التعلم إلى شكل التغير في تكوين وتشكيل العادات والسلوك عبر الزمن، وذلك من خلال الممارسة والخبرة والمحاولات المتكررة. بمعنى آخر أنه عبر المحاولات المتكررة للتعلم يتشكل ويتغير سلوك الفرد، إلا أنه قد لوحظ أن اتجاه وشدة السلوك المتعلم تختلف مع زيادة المحاولات
المتكررة للتعلم
سنشرح ذلك في القسم التالي، مع الاستعانة بشكل (3-1):
1- ميل التعلم للارتفاع Slop:
يشرح هذا الجزء من منحنى التعلم درجة النمو في اكتساب السلوك، أو ما يطلق عليه بالاكتساب Acquisition، والاتجاه العام هنا أنه كلما زادت المحاولات وتكرار التعلم كان هناك ميل للتعلم للارتفاع، أي ميل لاكتساب سلوك جديد، إلا أن مقدار التعلم نسبة إلى عدد المحاولات قد يختلف، فإذا
كان مقدار التعلم أو زيادة وميل التعلم واكتساب السلوك ثابتاً مع عدد المحاولات، فهذا يعطينا إحساساً بأنه بزيادة عدد المحاولات أو بتكرار هذا السلوك، فإنه يمكن ان يتم اكتسابه بصورة ثابتة، إلا أنه أحياناً قد نرى أن هناك ميل متزايد للتعلم قياساً بعدد محاولات التعلم. فبالرغم من وجود
محاولات قليلة نسبياً، إلا أن هناك ميل عالي. ويظهر هذا المنحنى المتزايد للتعلم عندما لا يكون هناك معرفة أو خبرة أو علم بالشيء أو السلوك محل التعلم، على الأخص عندما يكون هذا السلوك المتعلم سلوكاً جديداً وأيضاً حرفياً ومهنياً وراقياً من الناحية الذهنية.
هذا وقد يكون منحنى التعلم متناقض بمعنى أنه بالرغم من الزيادة الكبيرة في محاولات التعلم، وأن هناك تكرار لهذه المحاولات، إلا أنه هناك بطء في التعلم، أو أن مقدار السلوك المتعلم لا يقارن بالمحاولات المتكررة للتعلم. ويظهر هذا على وجه الخصوص حينما يكون السلوك محل التعلم سلوكاً
مملاً روتينياً، كما هو واضح في الأعمال الإدارية والتجارية العادية الموجودة في المنظمات.
2- توقف التعلم وتسطحه Plateau:
وقد تأتي فترة يكون هناك تكرار لمحاولات التعلم، غلا أنه ليس هناك أي زيادة في اكتساب السلوك، بمعنى آخر أن عملية التعلم تتوقف بالرغم من زيادة محاولات هذا التعلم. وهناك عديد من الأسباب التي تؤدي إلى توقف الزيادة في اكتساب السلوك، كأن يكون الفرد قد أصابه التعب
والإرهاق، ومل من التعلم، أو أنه لم يهضم المعلومات السابقة بالقدر الذي يتيح له اكتساب معلومات جديدة مؤثرة في سلوكه، أو أن عملية التعلم قد أصبحت مملة وأنه ليس هناك جديد أو شيء مسلي فيها.
3- انطفاء وإضعاف التعلم Extinction:
هنا نتحدث عن كيف يضعف السلوك أو ينطفئ. ويمكن القول بأن عدم وجود مدعمات تعزز من ظهور السلوك يؤدي غلى إضعاف احتمال ظهور السلوك في المستقبل، بمعنى آخر أن اختفاء التدعيم يؤدي إلى انطفاء وإضعاف السلوك (وسنعطي اهتماماً أكبر لهذه المشكلة عند تناولنا لموضوع
التدعيم).
4- الاستعادة التلقائية Spontaneous Recovery:
قد يحتاج الفرد لفترة راحة يتوقف فيها أي نمو في السلوك. بمعنى آخر أن الفرد قد يحتاج لتوقف عملية التعلم وتوقف لأي تلقي معلومات. خلال هذه الفترة يرتاح ويهضم ما تعلمه سلفاً، كما أنه يرتبط بين ما تعلمه ويستدل على العلاقات، ويعرف الروابط بين الأشياء المؤدية إلى السلوك. وحين
يعاود الفرد محاولته للقيام بالسلوك يرتفع هذا السلوك بصورة فجائية بالفجر الذي استطاع هذا الفرد أن يهضم فيه المعلومات السابقة، وبقد ما استطاع أن يبني من علاقات وروابط بين السلوك ونواتجه. وبمعنى آخر، فإن الاستعادة التلقائية هي زيادة مفاجئة في مقدار التعلم ناجمة عن فترة
راحة استغلت لهضم ما تم تعلمه سلفاً، ولتوضيح العلاقات بين السلوك ونواتجه.
5- الحد الأقصى للتعلم Asymptote:
وهو عبارة عن الفرق بين السلوك المتعلم عند بداية محاولات العلم ومقدار السلوك المتعلم بعد انتهاء محاولات وتكرار التعلم. والحد الأقصى للتعلم يعطينا معلومة أساسية عن ذلك المقدار من التعلم الذي تم اكتسابه بناءً على عدد معين من المحاولات المتكررة لهذا التعلم، وهل يمكن تبرير تكرار عملية
التعلم حتى يمكن الوصول لقدر معين من هذا التعلم، أو أن الحد الأقصى من التعلم لا يمكن تبريره بعدد محاولات التعلم؟ ويمكن الإشارة إلى أنه بصفة عامة إذا كان ميل منحنى التعلم ذا زاوية كبيرة فإن مقدار التعلم يكون مبرراً كافياً لزيادة محاولات أو تكرار التعلم.
منقول .. .مهارات النجاح للتنمية البشرية
0 تعليقات
شرفني تعليقكم .. 🌷📝